الشيخ محمد الجواهري
27
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> لا من جهة أن العموم مستعمل فيه ، لأن مجرد الاستعمال مع أنّه معلوم أنّه ليس مراداً جدياً ليس له أي أثر ، وهنا يكمن سرّ اشتباه الماتن قدّس سرّه حيث إنّه احتج بالعموم المستعمل فيه العام ورتب عليه الأثر وحكم بحرمة النظر إلى المشكوك ، والحال إنّه لا أثر للمراد الاستعمالي ما لم يكن مراداً جدياً ، ولا شك في أن المراد الاستعمالي في المقام غير المراد الجدي ، لأن المراد الجدي مقيد بعدم الفسق دون المراد الاستعمالي ، فإذا شك في كون هذا مماثلاً أو لا ، أو شك في كون هذه المرأة محرماً أو لا ، فكما يشك في انطباق عنوان الخاص على المشكوك في المثالين فلا يكون مشمولاً له ، كذلك يشك في انطباق عنوان العام الجدي - لا الاستعمالي - عليه فلا يكون مشمولاً له من أوّل الأمر ، فكما لا يمكن التمسك بالخاص في المثالين كذلك لا يمكن التمسك بالعام في المثالين أيضاً ، وهذا هو معنى أنّ التخصيص يوجب التنويع الذي يريد الماتن قدّس سرّه نفيه في المقام ، وهو غير قابل للنفي . وعليه فليس في المثالين شيء من الأدلة اللفظية يكون حجة فيهما ودالاً على عدم جواز النظر إلى المشكوكين ، أي المشكوك كونه مماثلاً والمشكوك كونها محرماً . والنتيجة : أن الذي يجري في المثالين من الشبهة البدوية وما في حكمها هو أصالة البراءة عن حرمة النظر ، لا وجوب الاجتناب مطلقاً ولكن المجرى هو البراءة إن لم يكن الجاري في المقام أصل مقدم على البراءة كاستصحاب العدم الأزلي ، وسيأتي فيما بعد أن الجاري في المقام هو استصحاب العدم الأزلي ، وليس معنى جريانه هو الحكم بحلية النظر فيهما معاً ، بل إن مقتضاه في المشكوك كونها محرماً نسبياً أو لا هو عدم جواز النظر ، ومقتضاه في المشكوك كونه مماثلاً أو لا هو جواز النظر .